ابن الجوزي
239
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
جميعا وأخذت جميع ما كان معهم ، فقدمت على النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ، فأجده جالسا في المسجد مع أصحابه ، وعليّ ثياب سفري ، فسلمت بسلام الإسلام ، فنظر إليّ أبو بكر بن أبي قحافة - وكان بي عارفا - فقال : ابن أخي عروة ، قلت : نعم ، جئت أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « الحمد للَّه الَّذي هداك للإسلام » ، فقال أبو بكر : أمن مصر أقبلتم ؟ قلت : نعم ، قال : فما فعل المالكيون الذين كانوا معك ؟ قلت : كان بيني وبينهم بعض ما يكون بين العرب ونحن على دين الشرك فقتلتهم وأخذت أسلابهم ، وجئت بها إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ليخمسها أو يرى فيها رأيه ، فإنما هي غنيمة من مشركين وأنا مسلم مصدق بمحمد صلَّى الله عليه وسلَّم ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « أما إسلامك فنقبله / ولا 96 / ب آخذ من أموالهم شيئا ولا أخمسه لأن هذا غدر ، والغدر لا خير فيه » . قال : فأخذني ما قرب وما بعد ، وقلت : يا رسول الله إنما قتلتهم وأنا على دين قومي ثم أسلمت حيث دخلت عليك الساعة قال : فإن الإسلام يجب ما قبله . قال : وكان قد قتل منهم [ 1 ] ثلاثة عشر إنسانا ، فبلغ ذلك ثقيفا فتداعوا للقتال ثم اصطلحوا على أن يحمل عني عروة بن مسعود ثلاث عشرة دية . قال المغيرة : وأقمت مع النبي صلَّى الله عليه وسلَّم حتى اعتمر عمرة الحديبيّة في ذي القعدة سنة ست من الهجرة - وكانت أول سفرة خرجت معه فيها ، وكنت أكون مع أبي بكر الصديق وألزم النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فيمن يلزمه . وبعثت قريش عام الحديبيّة عروة بن مسعود إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ليكلمه ، فأتاه فكلمه وجعل يمس لحية رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم والمغيرة بن شعبة قائم على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مقنع في الحديد . فقال لعروة وهو يمس لحية رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : كف يدك قبل أن لا تصل إليك ، فقال عروة : من هذا يا محمد ، ما أفظه وأغلظه ؟ قال : هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة ، فقال عروة : يا غدر ما غسلت عني سوأتك بالأمس . وانصرف عروة إلى قريش فأخبرهم بما كلم به رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم . وشهد المغيرة بعد ذلك المشاهد مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وكان يحمل وضوء رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، ولما توفي رسول الله بعثه أبو بكر الصديق إلى أهل البحرين ، ثم شهد اليمامة ،
--> [ 1 ] من هنا إلى آخر الخبر ساقط من ابن سعد .